ولماذا صمدت ايران وتركيا بينما انحدر العالم العربي الى اسفل السافلين
تطورت علوم غسيل الدماغ وفبركة الرأي العام والتأثير على اللاشعور تطوراً هائلاً نتيجة ابحاث علمية في الجامعات ومعاهد الأبحاث بل ووكلات الاستخبارات. اصبح متاحاً اختصار المغالطات عبر شعارات تخفي غير ما تعلن بواسطة الايحاء للعقل الباطن بالايجابية او السلبية المبتغاة بشكل لا ارادي وكثيراً ما يكون منافياً للحقيقة . اصبحت الحروب تشن تحت شعار نشر الديمقراطية أو (الحرب على الارهاب) وتلك الحروب هي الارهاب بعينه لتحقيق اهداف استعمارية . اصبح (شعار امريكا اولاً ) يعني مصلحة الـ400 امريكي المالكين لنصف ثروة امريكا هي مصلحة امريكا وبعد ذلك الطوفان لمصالح الشعوب بما فيها فقراء الشعب الامريكي الذين يرسلون وقوداً للحروب لاثراء المجمع الصناعي العسكري الامريكي. واصبح (المجتمع الدولي ) يعني الولايات المتحدة وبعض من يسير في فلكها . وأصبح (العالم الحر) يعني العالم الذي يستعبد ويستعمر بقية الشعوب . تم الايحاء بأن العدو هو مسلمٌ من مذهب آخر وأن التحالف مع الصهاينة المغتصبين لاولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين حلال مع أن قتالهم لاسترداد المقدسات و الاراضي المغتصبة فرض عين على كل مسلم ومع أن الله قال في كتابه العزيز: (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ).
نبتغي من هذا المقال البحث بموضوعية وبعيداً عن ايحاءات الفبركات والشعارات لنجيب على سؤال هام هو: لماذا يتم استهداف العالم الاسلامي عموماً وايران ولحد اقل تركيا خصوصاً؟ ولماذا هذه الدول كايران تتعرض الى اقصى العقوبات والضغوطات في التاريخ الحديث وبالرغم من ذلك تصمد وانجازاتها في كافة العلوم الطبية والتعليمية والثقافية والعسكرية والفضائية والذرية يعترف بها البعيد قبل القريب؟ ولماذا نحن في أسوأ احوالنا سنة بعد سنة بل يوماً بعد يوم ؟
1- اسباب استهداف العالم الاسلامي:
بداية ارجع الى بعض ما جاء في كتبي وهو أن سبب الاستهداف هو ما اسميته بالانجليزية (the 4 Gs) وهي الجغرافيا Geography كوننا في مفرق طرق ثلاث قارات و الجيولوجيا (Geology) من مصادر طبيعية كالنفط و الجيوسياسة (geopolitics ) و الدين (God) واخيراً الهيمنة عبر العولمة (Globalization ) . ومع أن عنصري الاديان والثقافة هما أحدا مكونات أسباب الاستهداف الا أن السبب الأساسي هو العولمة اي الاستعمار الجديد ووقوف الحضارة الاسلامية سواءً كانت عربيةً ام فارسية أم تركية في طريق اندماج الدول الاسلامية في بوتقة هيمنة العولمة . ودعني اشرح ذلك .
2- من أفواههم أدينهم، انها استراتيجية الهيمنة الكاملة على العالم :
كما يقول المحللان ثوماس بي. ام. بارنت، الباحث الاستراتيجي السابق والاستاذ في الكلية الحربية البحرية الأمريكية وهنري اتش. غافني ، رئيس فريق أبحاث في مركز الدراسات الاستراتيجية في مؤسسة CNA للبحوث في دراستهما المعنونة “استراتيجية التحول العالمي” المنشورة في عدد مايو 2003 من مجلة Military Officer ، فإن احتلال العراق “لم يكن محاولة تسوية حسابات قديمة أو مجرّد تطبيقٍ لقرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بنزع سلاح العراق … بل وبدلاً من ذلك فقد جاء أول تطبيقٍ لإستراتيجية إدارة بوش الخاصة بالحروب الاستباقية ، ليشكل نقطة تحول تاريخي على طريق امتلاك واشنطن الفعلي للأمن الإستراتيجي في عصر العولمة”. ومما جاء في الدراسة القول بأن على الولايات المتحدة “أن تتوقع بأنها ستتحمل نصيب الأسد في الجهود الأمنية الخاصة بدعم مسيرة العولمة باعتبار أنها ستكون الأكثر استفادة من مكاسبها التي لن تتوزع بالتساوي…”. إذا سيكون هناك ناهبٌ ومنهوب ومن البديهي أن نعرف اين موقعنا في تلك المعادلة.
وكما يقول بارنت وغافني فإن الولايات المتحدة : ” نعيش بصورة تتجاوز قدراتها على التحكم بالبيئة”. ويضيف الباحثان “وكما يتضح من مؤشرات العجز التجاري المتعاظم الذي نعاني منه ، فإننا نميل للعيش بصورة تتجاوز امكاناتنا الاقتصادية ، فنحن في الأساس نعتمد على العالم في خدمة ديوننا الخاصة وهو ما تقوم به معظم البلدان عن طيب خاطر … ليس هناك ما يثير قلقنا بشأن هذه الصفقة التي تقوم في الأساس على مقايضة منتجات فعلية بأوراق نقدية … ومثل هذا النوع من المبادلة التجارية يفسر لماذا استفادت الولايات المتحدة من الارتفاع الحاصل في الاقتصاد العالمي”.
شركه الروان:https://000khalid465.blogspot.com

.jpg)

.jpeg)

اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات